شوقي ضيف
224
المدارس النحوية
الفصل الرابع ثعلب وأصحابه 1 ثعلب هو أبو العباس أحمد « 1 » بن يحيى ، كان أبوه من موالى بنى شيبان ، ويغلب أن يكون فارسىّ الأصل ، ولد ببغداد سنة 200 للهجرة ، وألحقه أبوه منذ نعومة أظفاره بكتّاب تعلم فيه الكتابة ، وحفظ القرآن الكريم وشدا بعض الأشعار ، وما كاد يخطو على عتبة سنته التاسعة حتى أخذ يختلف إلى حلقات العلماء ، وخاصة علماء اللغة والعربية ، حتى إذا اشتد عوده أخذ نفسه بجهد صارم في التزود باللغة والنحو ، أما النحو فلزم فيه حلقات تلامذة الفرّاء : أبى عبد اللّه الطّوال ومحمد بن قادم وسلمة بن عاصم ، وعكف على حلقة الأخير حيث كان يملى على الطلاب كتب الفراء ، وكان يؤديها أداء بارعا . وعليه ابتدأ النظر في حدود الفراء ، وهو في السادسة عشرة من عمره ، وما إن بلغ الخامسة والعشرين حتى كان قد حفظ كل ما للفراء من كتب . وأما اللغة فلزم فيها حلقات ابن الأعرابي بضع عشرة سنة . ولم يلحق الأصمعي وأبا عبيدة وأبا زيد ، وإنما لحق تلاميذهم ، وأخذ عنهم مادة علمهم اللغوي ، أما الأصمعي فأخذ كتبه عن تلميذه أبى نصر أحمد بن حاتم ، وأخذ كتب أبى عبيدة عن تلميذه الأثرم وكتب أبى زيد عن تلميذه ابن نجدة ، كما أخذ كتب أبى عمرو الشيباني عن ابنه عمرو .
--> ( 1 ) انظر في ترجمة ثعلب أبا الطيب اللغوي ص 95 والزبيدي ص 155 وتاريخ بغداد 5 / 204 ونزهة الألباء ص 228 ومعجم الأدباء 5 / 102 وإنباه الرواة 1 / 138 وابن خلكان وطبقات القراء لابن الجزري 1 / 148 وتذكرة الحفاظ 2 / 214 وطبقات الحنابلة لأبى يعلى 1 / 83 والفهرست ص 116 وتهذيب الأسماء واللغات 2 / 275 وشذرات الذهب 2 / 207 ومرآة الجنان 2 / 219 والنجوم الزاهرة 3 / 133 وبغية الوعاة ص 172 .